الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

55

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

( مسألة 16 ) : لا إشكال في جواز نظر الرجل إلى ما عدا العورة من مماثله ؛ شيخاً كان المنظور إليه أو شابّاً حسن الصورة أو قبيحها ؛ ما لم يكن بتلذّذ وريبة . والعورة هي القبل والدبر والبيضتان . وكذا لا إشكال في جواز نظر المرأة إلى ما عدا العورة من مماثلها ، وأمّا عورتها فيحرم أن تنظر إليها كالرجل . هذه المسألة - كسابقتها - واضحة لا ريب فيها ، ولم نجد من خالف فيها ، قال في « الجواهر » : « لا إشكال كما لا خلاف ، في أنّه يجوز أن ينظر الرجل إلى مثله - ما خلا عورته الواجب عليه سترها في الصلاة - شيخاً كان ، أو شابّاً ، حسناً ، أو قبيحاً ؛ ما لم يكن النظر لريبة ، أو تلذّذ ، وكذا المرأة بالنسبة إلى المرأة ، بل في « المسالك » : هو موضع وفاق ، بل لعلّه من ضروريات الدين المعلومة باستمرار عمل المسلمين عليه في جميع الأعصار والأمصار » « 1 » . وقال في « المهذّب » تعليلًا على المسألة : « كلّ ذلك للأصل ، وإجماع المسلمين . بل ضرورة من الدين من أوّل بعثة سيّد المرسلين ، بل قبلها . ويصحّ التمسّك بالسيرة العقلائية أيضاً » « 2 » . ويشهد لما ذكرنا - مضافاً إلى الأصل ، والإجماع ، والسيرة وبناء العقلاء - روايات كثيرة : منها : ما رواه حريز ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « لا ينظر الرجل إلى عورة أخيه » « 3 » . ومنها : ما رواه في « تحف العقول » عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال : « يا علي ، إيّاك ودخول

--> ( 1 ) . جواهر الكلام 29 : 71 . ( 2 ) . مهذّب الأحكام 24 : 37 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 1 : 299 ، كتاب الطهارة ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 1 ، الحديث 1 .